القاضي عبد الجبار الهمذاني

243

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : أليس قد يمدح المادح ما مضى ولا يجب الماضي ، وقد يمدح من لا يحبه ، وقد يحب من لا يمدحه . وقد يحب اللّه « 1 » تعالى الطاعات ، ولا يقال إنه يمدحها ، وقد مدح نفسه ولا يقال يحب نفسه . فان قال : انه لا يحب أن يكون راضيا لكل ما أراده على ما ألزمتموناه ، لأن الرضا يكون ثوابا لمن وصف بأنه تعالى « 2 » راض عنه ، وقد يكون قبولا للفعل الّذي رضى به . فإذا كان مخالفا للإرادة لم يجب ما قلتموه . قيل له : انّ الرضا بالفعل هو الإرادة له على ما قدمناه / ، ولذلك متى وقع مراده من غيره على الوجه الّذي أراده ، وصف بذلك لا محالة . وقد بيّنا صحة ذلك من قبل ؛ فكيف يقال إنه ثواب ، أوليس هو تعالى راضيا بأفعال المؤمنين وبسائر الطاعات ، وان لم يكن مثيبا بها ولا لها . وقد قال شيخنا « 3 » أبو هاشم رحمه اللّه « 3 » في العسكريات : انّ حقيقة الرضا هو في « 4 » إرادة الشيء ، إذا وقع على الوجه الّذي أراده . وانما يقال رضى عن زيد إذا أراد تعظيمه وتبجيله ، واستحق الثواب على سبيل المجاز . ووصف القابل للشئ بأنه قابل له يفارق وصفه بأنه راض به « 5 » ، لأنه يفيد أنه مجاز عليه ومثاب « 6 » . ولذلك يقال في الدعاء : اللهم اقبل صلواتنا « 7 » ؛ يراد اللهم جازنا عليها بالثواب . فهذا هو المراد بالقبول ، ولذلك ينافيه

--> ( 1 ) اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) تعالى : ساقطة من ص ( 3 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 4 ) في : ساقطة من ط ( 5 ) به : ساقطة من ص ( 6 ) ومثاب : ومثيب ص ( 7 ) صلواتنا : صلاتنا ط